جلال الدين الرومي

435

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

هذا الحجر إنما يجيبه ويتوجه إليه بالحديث ، والصوفية أنفسهم يرون أن كل موجودات الكون تتحدث إليهم بكل لسان ( جعفري 10 / 55 - 56 ) كما سجدت الأصنام عندما سمعت أسم النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدوا هم لها ، لقد ظن الأشقياء أسد الحجارة أسدا حقيقية ، والأسد الحقيقي لأنه أسد حقيقي لا يزال يلقى بالعظام أمام هؤلاء الكلاب ، أجل فإن هذه العظام لا تساوى عنده شيئا حتى يجعلها لمن يحبونه فقط ولمن يعترفون به فحسب ، ولو كانت الدنيا تساوى عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ، فإياك أن تظن أن الدنيا تعطى لمن رضي الله عنه فحسب ، إنما يؤخرهم ويملى لهم ويمد لهم في طغيانهم ، حتى إذا أخذهم كان أخذه عزيزا ، إن العطاء عنده لطف عام لا يفرق بين أحد خاصة تلك الدنيا التي يظنها أهلها ذات شأن وهي مجرد ( عظام ) عنده سبحانه وتعالى . ( 915 - 964 ) : الإنسان يسجد للصنم لكن الصنم يسجد لخير البشر - محمد صلى الله عليه وسلم - بل يسجد لمجرد أن يسمع اسمه ، وهذا هو مولانا يفتتح الحكاية بقوله : إنه يقص حكاية عن حليمة ليذهب عن المستمع حزنا قد ألم به ، أي حزن ؟ ! إن المريد الذي يتميز بشفافية الباطن إنما يحس بالحزن عندما يرد ذكر الدنيا والتكالب عليها تكالب الكلاب حول الجيفة ، ومع ذلك فإنه عندما ينأى بنفسه عنها ، ينظر إليه هؤلاء باحتقار . . أو أن يكون الحزن قد ألم بالمريد شوقا إلى هذا العالم الذي يتوق إليه . . وما أحراه أن يتعزى عندما يستمع إلى رواية من روايات معجزات خاتم الأنبياء والمرسلين ، والرواية واردة بتفصيل لا بأس به في دلائل النبوة للبيهقي ( ج - 1 ص 142 - 144 وطبقات ابن سعد ج 1 ص 70 وفي تفسير أبى الفتوح الرازي ج 5 / ص 546 - ص 547 انظر مآخذ